أثار مقطع فيديو انتشر بقوة عبر وسائل التواصل الإجتماعي، اهتماماً وتفاعلاً كبيرًا، حيث ظهر خلاله نجوم كرة القدم مثل كيليان مبابي ولامين يامال ورافينها وهاري كين ومايكل أوليس وفينيسيوس جونيور، وعثمان ديمبلي، وآخرين مرشحين لـ الكرة الذهبية وهم يخوضون مطاردة جنونية في شوارع لندن إثر سرقة الجائزة المرموقة.

الفيديو المصمم بالذكاء الإصطناعي، يحمل طابع فكاهي بشأن سرقة مبابي للكرة الذهبية، ويطارده النجوم المرشحين للجائزة خلال تواجدهم بحفل البالون دور.

ويطرح الفيديو تساؤلات جوهرية حول حقوق الصورة للاعبي كرة القدم ومدى قانونية استخدامها بهذه الطريقة، وقدمت الخبيرة القانونية سارة دورمون، في تصريح لشبكة "RMC Sport"، تحليلها لهذه القضايا المستجدة.

سارة دورمون المتخصصة في قضايا الملكية الفكرية، أفادت: "من منظور الحق في الصورة، فإن كونها صورًا حقيقية للاعبين أم لا، لا يغير كثيرًا من طبيعة التحليل القانوني للمسألة".

وتضيف: "وفقاً للاجتهاد القضائي، يتحقق انتهاك الحق في الصورة عند استخدام صورة شخص ما دون إذنه، شريطة أن يكون هذا الشخص قابلاً للتعرف عليه".

وتؤكد سارة دورمون قائلة: "يمكن التعرف بوضوح على هوية اللاعبين، ومن الواضح أنهم لم يمنحوا موافقتهم، وبالتالي فإننا بصدد انتهاك للحق في الصورة، مما يجعل مقطع الفيديو غير مشروع".

وأشارت: "كون الأمر بالذكاء الاصطناعي يجدد النقاش نوعًا ما دون أن يؤدي إلى تغيير جذري في التحليل القانوني، والمعركة القانونية ليست خاسرة".

وتشير: "من الناحية القانونية، لا يوجد غموض كبير أو فراغ تشريعي، فالقانون يتعامل بشكل جيد إلى حد ما مع هذا النوع من الاستخدامات، وما يتغير مع الذكاء الاصطناعي هو أمر مألوف، سرعة انتشار الصور وسرعة إنشائها".

اقرأ أيضًا | غموض حول موقف ميسي من حفل الكرة الذهبية 2026

وتتابع موضحة: "وهنا تبرز حتمًا صعوبة تتعلق بالتطبيق الفعلي للقانون، لكنها مسألة تتعلق بفعالية التنفيذ أكثر من كونها تتعلق بالمبادئ القانونية الجوهرية".

وأكدت: "الضرر مزدوج حقاً فهناك مسألة المساس بالصورة الشخصية وانتهاك الحقوق، فضلاً عن المساس بالجانب المالي أو الحق في الصورة بمعناه التقليدي، إن استخدام الصورة دون موافقة يعد ضررًا بحد ذاته، وبالطبع يثير ذلك أيضاً قضايا تتعلق بالخسائر الاقتصادية".

وأردفت: "وهذا الأمر يسبب مشاكل للاعبين ولرعاتهم أيضًا، إذ يصعب تصور كيف يمكن لراعٍ تجاري  يواجه منافسة من هذا النوع من الصور  أن يستمر في دفع الملايين للاعبين".

وأسترسلت: "الراعي يجد نفسه في مواجهة منافسة من طرف لا يحترم القوانين، وبالنسبة لي، تندرج هذه المسألة أكثر في إطار المنافسة غير المشروعة أو ما يُعرف بـ 'الاستغلال الطفيلي'، بالنسبة للاعب، بطبيعة الحال، يمكن القول إن هناك ضررًا يلحق بصورته، وربما ضررًا اقتصاديًا أيضًا إذا أبلغه الراعي بأنه لن يواصل دفع المقابل المادي المرتفع نفسه".

وأوضحت: "غير أن الظهور في هذا الفيديو يعني أيضاً أن يكون اللاعب ضمن قائمة اللاعبين العشرة أو الخمسة عشر الذين يُنظر إليهم باعتبارهم أبرز نجوم الساحة حاليًا وهو ما يصب في صالح صورتهم أيضاً، ومع ذلك، قد يكون أثر هذا الضرر أكثر تعقيدًا وتباينًا مقارنةً بوضع الراعي، على سبيل المثال".

وذكرت أنه يمكن للرياضيين وشركائهم تقديم شكوى، أو المطالبة بإزالة مقطع الفيديو، أو حتى طلب تعويض: "كل هذه الخيارات ممكنة، لدينا قواعد واضحة إلى حد ما بهذا الشأن منذ صدور توجيه عام 2000، وقد اعتادت المنصات على التعامل مع مثل هذه الحالات، فعندما يكون هناك انتهاك واضح  ولا سيما إذا كان الأمر يتعلق بشخصيات معروفة فإنها تبادر بالاستجابة بسرعة".

وعلقت: "إذا تمكنا من تحديد هوية القائمين على نشر المقطع وهو أمر ليس بالسهل فيمكننا التفكير في مقاضاتهم بتهمة الإساءة إلى الصورة العامة والمطالبة بتعويضات، فالأمر برمته يتعلق بالتعويضات، سواء تعلق الأمر بالإساءة إلى الصورة بحد ذاتها أو بالضرر الاقتصادي".

مقطع الفيديو يلحق الضرر أيضاً ببعض اللاعبين الذين ظهروا فيه، إذ يوحي المقطع، على سبيل المثال، بأن جاك جريليش مدمن على الكحول، وفينيسيوس ليس اللاعب الحقيقي بل مجرد شبيه له.

وإذا كان ذلك يعد تشهيرًا باللاعبين، أجابت: "من الصعب بعض الشيء الحسم في هذا الأمر بشكل مطلق".